علي العارفي الپشي

89

البداية في توضيح الكفاية

له على نحو مباينة الماهية بشرط شيء ، والماهية بشرط لا - كما لا يخفى - . فالنسبة بين الماهية بشرط شيء والماهية بشرط لا تباين كلي ، لا الكل والجزء . فلو سلّمنا ان قيد الوحدة مأخوذ في الموضوع له فلا يجوز الاستعمال في الأكثر مجازا لعدم العلاقة المصحّحة للتجوز ، هذا في المفرد . توضيح : وهو ان الأكثر يكون بشرط شيء ، والمقيّد بالوحدة بشرط لا . ومن الواضح منافاتهما ، لان الأكثر يكون مشروطا بوجود معنى آخر ، والمعنى الذي يقيّد بقيد الوحدة يكون مشروطا بعدم معنى آخر . فأين الكل والجزء حتى يجوز الاستعمال في الأكثر مجازا بلحاظ علاقة الكل والجزء ؟ فدعوى جواز استعمال المفرد في الأكثر مجازا غير مسموعة . واما في التثنية والجمع : فهما وان كانا بمنزلة تكرير المفرد بالعطف ، لكن مفرد نفسهما لا مطلقا . مثلا : إذا قلنا ( عينين ) أو ( عيونا ) دلّ على الجاريتين وعلى الجاريات التي تراد من مفردهما . ولا يدل على الجارية والباكية أو الجارية والباكية والمضيئة . فالأول في التثنية ، والثاني في الجمع . لأنه من الواضح ان المراد من المفرد معنى واحد . فالتعدد الذي ينشأ من التثنية والجمع يكون في المعنى الذي أريد من مفردهما فقط . فإذا أريد من لفظ العين الذهب فيراد من تثنية العين فردان منه لا فرد منه وفرد من الفضة ، ويراد من جمعه ثلاثة افراد من الذهب لا فرد منه ، وفرد من الفضة وفرد من الجارية . وعليه : فيراد من نحو ( جئني بعينين ) أو ( بعيون ) فردان من الجارية أو افراد ثلاثة من الجارية لا فرد منها . وفرد من الباصرة ، هذا في التثنية . وفرد من الشمس المضيئة ، هذا في الجمع . فيكون استعمال التثنية والجمع وإرادة المتعدد من معاني المفرد استعمالا لهما في معنى واحد لا في الأكثر ، وهو مثل استعمالهما في المصاديق معنى واحد من معاني مفردهما . فهذا الاستعمال لا يكون استعمالا في الأكثر ، وكذا إذا أريد منهما فردان من افراد معاني المفرد لكن لا على التعيين ، أو افراد معانيه كذلك ، اي لا على التعيين ، فيكون كلاهما من واد واحد .